أبي منصور الماتريدي
236
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
بوجهه « 1 » إليهم فقال : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ : إذا عاقب . قيل « 2 » : رأى جبريل مع الملائكة ينزلون ، فخاف منهم ؛ ففيه دلالة أنه كان يخاف الهلاك قبل يوم الوقت « 3 » المعلوم . وقوله - عزّ وجل - : إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . قال بعضهم « 4 » : الذين في قلوبهم مرض هم المشركون غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ . وعن الحسن « 5 » : إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، قال : هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر ؛ فسموا منافقين . وقال بعض أهل التأويل « 6 » : إن قوما كانوا أسلموا بمكة ، فأقاموا بها مع المشركين ، ولم يهاجروا إلى المدينة ، فلما خرج كفار مكة إلى بدر خرج هؤلاء معهم ، فلما عاينوا قلة المؤمنين وضعفهم ، شكوا في دينهم وارتابوا فقالوا : غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ ، يعنون : أصحاب محمد . يقول الله : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فيثق بوعده في النصر ببدر ؛ لقولهم : غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ : لا يعجزه شيء . وقوله : غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ ؛ لأنه لم يكن معهم عدة ولا أسباب الحرب من السلاح وغيره ، فلم يكونوا يقاتلون إلا بقوة دينهم . وقوله : إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ . فإن قيل لنا : ما الحكمة « 7 » في ذكر قول المنافقين في القرآن حتى نتلوه في الصلاة ؟ ! قيل : ذكر - والله أعلم - لنعرف عظيم منزلة الدين وخطير قدره في قلوبهم ، أعني : قلوب المؤمنين ، وذلك أنهم بذلوا أنفسهم للهلاك ؛ لخروجهم لقتال عدوهم مع ضعفهم ،
--> ( 1 ) في ب : وجهه . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 345 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة . ولابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن الحسن البصري . ( 3 ) في ب : يوم . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 266 ) ( 16210 ) عن مجاهد بنحوه ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 346 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن إسحاق . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 266 ) ( 16211 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 346 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 266 ) ( 16208 ) و ( 16209 ) عن عامر الشعبي ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 346 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ عن الشعبي ولعبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي . ( 7 ) في ب : ما الحكمة لنا .